مجد الدين ابن الأثير

327

البديع في علم العربية

وعليهما مسرودتان قضاهما * داود أو صنع السّوابغ تبّع وقد يبلغ به الظّهور بحيث يطرحونه رأسا ، كقولهم : الفارس « 1 » والصاحب ، والأورق « 2 » ، والأطلس « 3 » ، ونحو ذلك كثير في كلامهم . وفي القياس على حذف الموصوف خلاف بين سيبويه « 4 » والأخفش « 5 » . وكذلك لك أن تحذف الصّفة ، وتقيم الموصوف مقامها ، كقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « 6 » « لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد » « 7 » في أحد القولين ؛ لأنّه لم يرد به المنع من صحّة الصّلاة ، إنما أراد نفى الكمال ، كأنّه قال : لا صلاة كاملة ، أو لا كمال صلاة .

--> ( 1 ) وهو راكب الفرس خاصّة . ( 2 ) وهو المغبّر اللّون ، كلون الرّماد ، يقال : جمل أورق ، ويقال : ورقاء للحمامة ، للّونها ، ويقال للرّماد : أورق ، للونه . ( 3 ) وهو الذي في لونه غبرة إلي السّواد ، والذئب أطلس ؛ للوّنه . ( 4 ) أجاز سيبويه حذف الموصوف وقاس عليه ، قال في الكتاب / 345 : « وسمعنا بعض العرب الموثوق بهم يقول : ما منهم مات حتى رأيته في حال كذا وكذا وإنما يريد : ما منهم واحد مات ، ومثل ذلك قوله تعالى جدّه : « وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قل موته » ثم أورد بعض الشواهد علي حذف الموصوف ، وقاس ذلك علي حذف المستثنى تحفيفا في مثلك ليس غير ، وليس إلا ، وقاسه أيضا على ما يحذف تخفيفا واستغناء بعلم المخاطب ، ثم قال في 2 / 346 : « فليس حذّف المضاف إليه في كلامهم بأشدّ من حذف تمام الاسم » . ( 5 ) جوّز الأخفش حذف الموصوف ، ولكنّه لم يجعله قياسا . انظر الكامل 1382 . ( 6 ) تتمّة تليق بمقامه عليه الصلاة والسّلام ، ولعلّها سقطت من الناسخ . ( 7 ) أخرجه الدارقطني في سننه عن جابر بن عبد اللّه وأبي هريرة رضي اللّه عنهما . انظر : سنن الدارقطني 1 / 420 ، وانظر أيضا : الجامع الصغير 2 / 203 وفيض القدير 6 / 431 .